السيد محمد الصدر
27
ما وراء الفقه
الاستبراء من وطئ الشبهة وطئ الشبهة مصطلح فقهي يراد به الجماع الناتج من الاشتباه يعني أن يتخيل الحلية الشرعية في حين أن تلك الحلية الموهومة غير متحققة واقعا . ونحن بعد أن نلتفت إلى أمرين : أحدهما : معنى الحليلة وهي تلك المرأة التي يحل وطؤها بالعنوان الأولى والأصلي ، وهي في الشريعة ثلاث : الزوجة الدائمة والزوجة المنقطعة وملك اليمين . ويلحق بملك اليمين من يحللها مالكها لشخص ما أو يعقدها عليه بأحد الشكلين . ثانيهما : معنى المرأة المحرمة وهي كل امرأة ليست حليلة ، مما سبق ، وهي قد تكون محرما كالأم والأخت وقد لا تكون ، كما قد تكون متزوجة وقد لا تكون ، وقد تكون مسلمة وقد لا تكون . وقد تكون حرّة وقد لا تكون . كما قد يكون الرجل الواطئ الشبهة حاصلا على بعض تلك الأقسام أيضا . إذ يمكن أن يكون مسلما أو غيره حرا أو غيره محرما أو غيره وهكذا . فوطئ الشبهة يكون بتخيل الحلية أو أن المرأة حليلة وليست محرمة . إما لاشتباه تطبيقي وهو ما يسمى في علم الأصول بالشبهة الموضوعية ، كما لو تخيل امرأة أنها زوجته فجامعها في حين كانت أجنبية أو محرما كأخته أو بنته . وقد تكون متزوجة كما قلنا وقد لا تكون . وأما أن يكون وطئ الشبهة لاشتباه في الحكم وهو ما يسمى بالشبهة الحكمية . كما لو توهم أن الزواج بالربيبة جائز فتزوجها ووطأها ثم بانت له الحرمة . وكما لو توهم أن الزواج بالمعاطاة نافذ وصحيح ثم بأن أفتاه المجتهد بالبطلان . وهكذا . ويمكن أن يجتمع كلا الاشتباهين الموضوعي والحكمي . كما لو عقد على إحدى محارمه أو على امرأة متزوجة بالمعاطاة ثم بانت له الحرمة من كلتا الجهتين ، وكما لو عقد على امرأة بالمعاطاة ولكنه اشتبه ودخل بأخرى على أنها هي تلك المعقود عليها . وهكذا .